أوردت أخبار أخرى أسماء ء أوسع ممن شاركوا في المراجعة أو الكتابة أو المقابلة. ولذلك يفرق السرد بين اللجنة الأساسية التي نسبت إليها عملية النسخ وبين الصحابة والقراء الذين كان لهم دور في التثبت والتعليم، ولا يجعل كل قائمة وردت في مصدر متأخر محضرا نهائيا متفقا عليه.
وكان العمل يتصل بالكتابة واللسان والقراءة معا، فتذكر الرواية أن عثمان قال للقرشيين إذا اختلفوا مع زيد في شيء أن يكتبوه بلسان قريش، لأنه نزل بلسانهم، وتختلف الروايات في اللفظ وفي المقصود من الاختلاف. ولا يعني ذلك أن المشروع ألغى كل وجوه القراءة، ولا أن الرسم العثماني هو النقط والشكل اللذان أضيفا في عصور لاحقة، بل كان المقصود ضبط المصاحف على رسم واحد قادر على حمل ما ثبت من وجوه القراءة.
وإذا قيل إن عثمان وحد المصاحف، فالمقصود توحيد المصاحف الرسمية التي تبعث إلى الأمصار ومنع تداول المواد التي تؤدي إلى نزاع عام، وليس من الضروري أن يكون المقصود إزالة كل فرق في الأداء أو إلغاء كل ما تلقاه الصحابة من وجوه القراءة. كما أن خلو الكتابة الأولى من النقط والشكل يجعل الرسم يحتمل أوجها متعددة في بعض الكلمات، ولهذا يفصل السرد بين الرسم، والقراءة، والحرف، والضبط الذي ظهر وتطور بعد ذلك.
وبعد انتهاء النسخ أرسل عثمان المصاحف إلى الأمصار، وتختلف الأخبار في عددها وفي المدن التي وصلت إليها، فقيل أرسلت إلى البصرة والكوفة والشام ومصر ومكة والمدينة، وقيل غير ذلك، ولا يثبت عدد واحد بإجماع الروايات. وكان إرسال المصحف مقرونا