وأثارت سياسة المال اعتراضات في بعض الأمصار، فاشتكى قوم من مقدار العطاء أو من تصرف الوالي في الخراج أو من تفاوت الغنائم، وربط آخرون ذلك بتقريب بني أمية أو بتغير سياسة عمر. ولم تكن كل شكوى مالية تعني اتفاق أصحابها على برنامج واحد، فقد يجتمع فيها الجندي الباحث عن نصيبه، والقبلي المعترض على نفوذ قبيلة أخرى، وصاحب المصر المتضرر من والي، والناقد السياسي الذي اتخذ المال دليلا على فساد أوسع.
وترى القراءة السنية أن التوسعة في العطاء أو الإقطاع قد تكون اجتهادا إداريا مشروعا إذا روعيت مصلحة الدولة، مع إمكان وقوع الخطأ في التقدير، بينما تربط القراءة الشيعية بعض هذه القرارات بالمحاباة وتمكين بني أمية وإضعاف مبدأ التسو ية، وتدرس القراءة الأكاديمية المسألة ضمن تحول دولة الفتح إلى دولة خراج، واتساع شبكات القرابة، وتزايد الفوارق في الثروة، ونشوء منافسة بين المركز والأمصار.
وبهذا لا تختزل سياسة المال في عهد عثمان في رواية مضاعفة العطاء ولا في قصة إقطاع منفرد، بل تدرس موارد الزكاة والجز ية والخراج والفيء والغنائم، وسجلات الديوان، ونفقة الجند، والمال الخاص، والأراضي والصلوح، ثم تربط الاعتراضات بالتحول الاقتصادي والاجتماعي الذي صاحب اتساع الدولة. و يظل مقدار الز يادة وشروط الإقطاعات وبعض المنح موضع خلاف، فلا يثبت منها إلا ما تقو يه المقارنة بين الروايات والقرائن الإدار ية.
ومع اتساع الدولة وامتداد الجند من المدينة إلى الشام والعراق ومصر وأرمينية وأذربيجان، صار المسلمون يسمعون القرآن من شيوخ وقراء ينتمون إلى أمصار مختلفة، وكانت وجوه