و يجب الفصل بين مال عثمان الخاص وإنفاقه وكرمه وبين بيت المال، فقد كان له مال يملكه قبل الخلافة وبعدها، كما تذكر الأخبار إنفاقه في وجوه عامة أو خاصة، لكن ذلك لا يجعل كل ماله مالا للدولة ولا يجعل كل إنفاقه سياسة مالية مركز ية. وكذلك يجب التمييز بين هبة يخرجها الخليفة من ماله وبين إقطاع أرض أو مورد من الصوافي والموات أو من الأرض التي تتصل بحقوق الجماعة، لأن الحكم يختلف باختلاف مصدر المال وطبيعة الأرض.
وتذكر الأخبار والدراسات إقطاعات أو تمكينا من الأرض في عهد عثمان، لكنها تختلف في أصحابها وفي مقدار ما منح وفي طبيعة الموضع، أكان أرضا مواتا يحتاج إلى إحياء، أم من الصوافي، أم أرضا عامرة لها خراج مستقر. ولا يجوز اعتبار كل إقطاع نقلا نهائيا للملكية العامة، كما لا يجوز نفي كل تصرف إداري بمجرد أن رواية الفتنة استعملته اتهاما، بل يدرس كل خبر في ضوء نوع الأرض والشرط المرافق له والجهة التي كانت تملك حق التصرف.
واتصل المال بالولاة والأقارب، لأن الوالي يشرف على الجباية والحرب وتوز يع الغنائم، وقد يملك نفوذا يسمح له بالوصول إلى الموارد قبل غيره، كما أن قرب بعض الشخصيات من الخليفة جعل خصومها يفسرون أي عطاء تفسيرا سياسيا. وتذكر الروايات منحا أو تفضيلا لبعض القادة والأسر، وترد عليها روايات تجعل ذلك من المال الخاص أو من حق إداري أو من غنيمة قسمت بعد إخراج الخمس، ولذلك يفصل السرد بين الخبر المالي نفسه وبين الحكم على نية الخليفة.