من تقدير، والفيء والغنيمة بما تؤول إليه الدولة من أموال الحرب والصلح، ولذلك لا تخلط الروايات بين هذه الموارد تحت اسم المال العام من غير تفصيل.
وكانت الغنائم في السنوات الأولى من موارد ظاهرة، لكنها لم تكن ثابتة المقدار، إذ تتغير بحسب حجم الحملة ونتيجتها وطبيعة الصلح، كما أن استقرار بعض الجبهات أو عودة الاضطراب يغيران مقدار الداخل إلى الخزانة. وكلما اتسعت الولايات صار الخراج والجز ية والجباية المنتظمة أكثر أهمية من الغنيمة الطارئة، وصار على الخليفة أن يوازن بين نفقة الجند وحماية الطرق والإنفاق على الولاة والحاميات وبين حقوق أهل الأمصار.
وتنسب بعض المصادر إلى عثمان ز يادة العطاء أو التوسعة على الناس، وتختلف في مقدار الز يادة وتار يخها وهل شملت جميع المسلمين أو فئات معينة، كما تختلف في صلة ذلك بوفرة الخزائن أو بقرار إداري محدد. ولا يثبت رقم واحد لمجرد وروده في رواية متأخرة، بل يراجع توقيته ومصدره، و يقارن بسجلات الديوان وبأخبار العطاء في المدينة والأمصار، لأن الز يادة العامة تختلف عن الهبة الفردية أو توز يع مال غنيمة بعد حملة.
وكان العطاء مرتبطا بالديوان وبمكانة الجند والسابقة والانتماء إلى الأمصار، ثم أخذت الثروة الخاصة في الاتساع مع اتساع التجارة والغنائم والأرض، فظهر فرق بين ما يأخذه الرجل من حق مقرر وبين ما يملكه من تجارة أو أرض أو مال خاص. ولم يكن اختلاف الثروة دليلا وحده على فساد بيت المال، لكنه كان يثير سؤالا عن عدالة التوز يع، وخاصة عندما يرى الجندي أو صاحب السابقة أن واليا أو قريبا نال مالا أو أرضا أكثر منه.