عامر بخراسان وفارس، والوليد ثم سعيد بالكوفة ومشكلاتها القبلية والعسكر ية، ولذلك يورد السرد كل ولاية في سياقها ولا يكرر تفاصيل الفتوحات التي عولجت في مواضعها.
وتفهم اتهامات تقريب بني أمية في ضوء قوائم الولاة والتعيينات، لا بمجرد كثرة الأسماء الأمو ية، إذ كان بعضهم يملك خبرة أو صلة بالثغور أو قدرة على ضبط الجند، كما أن القرابة قد تكون عامل ثقة ومصدر اتهام في آن واحد. وترى الرواية السنية أن عثمان اجتهد في اختيار من يراه أصلح مع إمكان الخطأ، بينما ترى الرواية الشيعية في تجميع أقاربه مظهرا للمحاباة وتمكين بني أمية، وتدرس القراءة الأكاديمية المسألة ضمن مركز ية الدولة وشبكات قريش وتزايد نفوذ الولاة.
وبقيت مسألة العزل جزءا من إدارة هذه الشبكة، فالوالي قد يعزل بسبب شكوى أو ضعف أو تغير عسكري أو حاجة سياسية، وقد يبقى مع تبدل الخليفة إذا كانت خبرته ضرور ية، كما قد يستبدل به رجل من البيت نفسه أو من قبيلة أخرى. وتختلف المصادر في الأسباب المعلنة والخفية، ولذلك لا ينسب السرد قرارا إلى المحاباة أو الإصلاح إلا إذا قارنه بمدة الوالي وأعماله والظرف الذي وقع فيه التعيين.
وكانت السياسة المالية في عهد عثمان تتحرك داخل جهاز ورثه عن عمر، فبقيت الدواوين وسجلات العطاء وبيت المال، واستمرت موارد الزكاة والجز ية والخراج والفيء والغنائم، غير أن اتساع الدولة جعل كل مورد أكثر تشعبا. فالزكاة تتصل بأموال المسلمين ومواشيهم وزروعهم، والجز ية بأهل الذمة بحسب العهود والقدرة، والخراج بالأرض وإنتاجها أو بما ثبت عليها