الطرق الشرقية، وتحصيل المال، والتعامل مع المدن التي دخلت في الصلح ثم نقضته. وتفسر هذه الوظائف سبب اختلاف الروايات في مقدار نفوذ عبد الله بن عامر وفي حدود تبعيته المباشرة للمدينة.
أما الكوفة فتولى عليها الوليد بن عقبة، وتضعه الروايات في مدة تقارب 29–25ه–645/ 650م مع اختلاف في التاريخ، وكان من قريش ومن ذوي الصلة بعثمان. ثم وردت أخبار تتعلق بشهادة الشرب والصلاة، فاختلفت المصادر في عدد الشهود وفي كيفية رفع الشكوى وفي إقامة الحد أو العزل، كما اختلفت في مقدار صحة بعض التفاصيل وفي الألفاظ التي قيلت في المجلس. ويثبت السرد أن شكوى رفعت وأن الوليد عزل أو انتهت ولايته، ولا يطلق ألفاظ الطعن إلا منسوبة إلى مصدرها، ولا يجعل الرواية المختلف فيها حكما أخلاقيا عاما.
وعين سعيد بن العاص بعد الوليد، وكان من بني أمية، فدخلت ولايته في مشكلات الكوفة المتعلقة بتوز يع النفوذ والعطاء والقراءة ومكانة قريش. وتذكر الأخبار قوله أو قول من حوله في أن قريشا أحق بإدارة الأمر أو بقراءة القرآن، وتختلف في اللفظ والمناسبة، كما تذكر نزاعا مع جماعات من أهل الكوفة، ولا يجوز فصل هذه القضايا عن بنية المصر الذي اجتمعت فيه قبائل وجند وقراء وأسر ذات مصالح متنافسة.
ثم لا يصح جمع معاو ية وعبد الله بن سعد وعبد الله بن عامر والوليد وسعيد في سياسة واحدة بلا تمييز، لأن مدة كل وال وتوقيت تعيينه وعلاقته بالإقليم وأسباب بقائه أو عزله تختلف. فمعاو ية ارتبط بثغور الشام والبحر، وعبد الله بن سعد بمصر وإفر يقية، وعبد الله بن