معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 158 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 158

وتولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح مصر، فارتبطت ولايته بإدارة الإقليم وبالحملة على إفر يقية، كما دخل في علاقة متوترة أو تنافسية مع عمرو بن العاص بحسب اختلاف الروايات، لأن عمرو كان صاحب خبرة سابقة بمصر وفتحها، ولأن انتقال الولاية من رجل إلى آخر حمل معه اختلافا في النفوذ والجباية والقيادة. ولا تثبت كل تفاصيل الخصومة بصيغة واحدة، ولذلك يذكر السرد أصل التنافس الإداري والسياسي دون تحو يل كل رواية إلى حوار قطعي.

وكانت مصر مركزا ماليا وعسكريا مهما، فجمع واليها بين إدارة النيل والجباية وحماية الإسكندر ية والسواحل وإرسال الجند غربا، كما احتاج إلى التنسيق مع الشام في البحر ومع المدينة في الأموال والكتب. وقد جعل ذلك عزل الوالي أو تعيين بديله قرارا يتجاوز شؤون الإقليم، لأن أثره يمس الفتح البحري والبري وطرق الميرة والاتصال بالحجاز.

وتولى عبد الله بن عامر البصرة، وتربطه الروايات بعثمان من جهة القرابة، كما تذكر صغر سنه أو حداثة تجربته قياسا إلى بعض القادة، لكنه ارتبط بحملات واسعة في فارس وخراسان، واستطاع أن يحشد من جند البصرة وأن يوزع المهام على قادة مثل الأحنف وغيره. ولا يكفي ذكر القرابة لإثبات أن التعيين كان محاباة، كما لا يكفي نجاح الحملات وحده لإثبات أن كل قرار كان صائبا، بل يدرس تعيينه في ضوء حاجة البصرة إلى قائد قادر على إدارة الجبهة الشرقية.

وكانت البصرة مركزا عسكريا وماليا، يتصل بالبحر وبفارس و بخراسان، ولذلك اتسعت سلطة واليها مع اتساع الفتح، وصار عليه أن يوازن بين إبقاء الجند في المصر، وإرسال القوات إلى