معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 157 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 157

وبذلك نشأت البحر ية الإسلامية في عهد عثمان من تدرج عملي، بدأ بالإذن والتجربة والاستفادة من أهل السواحل، ثم ظهر في حملة قبرصلح بحري وشبكة جز ية واتصال، وبلغ في ذات الصواري مواجهة كبرى مع البيزنطيين. وتفصل هذه المراحل عن عمليات رودس والأناضول والحملات الأمو ية اللاحقة، كما يثبت السرد ما اتفقت عليه الروايات في أصل الإذن والحملة والمعركة، و يترك موضع ذات الصواري والأعداد وبعض شروط قبرص في دائرة الخلاف.

وكانت شبكة الولاة في عهد عثمان امتدادا لجهاز الولايات الذي ورثه عن عمر، لكنها أخذت تتغير مع اتساع الجبهات وازدياد موارد الدولة وتداخل الخبرة العسكر ية مع القرابة والولاء. ولم يكن الوالي مجرد موظف مالي، بل كان يتولى الأمن والقضاء والجباية وقيادة الجند ومراسلة الخليفة، ولذلك كان اختيار الرجل في الشام أو مصر أو العراق يؤثر في الفتح وفي العطاء وفي علاقة العاصمة بالأمصار.

بقي معاو ية بن أبي سفيان في ولاية الشام، إذ كان قد تولى فيها منذ عهد عمر، وكانت خبرته الطويلة واتصاله بالثغور البيزنطية وبمدن الساحل سببا في استمرار سلطته. واتسعت دائرة عمله مع الحملات البر ية والبحر ية، فارتبط اسمه بجبهة الشام وبإنشاء القدرة البحر ية، لكن بقاءه ن استقلال الشام عن المدينة، إذ كان يتلقى أوامر الخليفة ويبعث الأموال والرسل لم يع ن والجند، وإن كانت المسافة والموارد والصلات المحلية تمنحه نفوذا واسعا.