معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 156 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 156

وتروي الأخبار أن الأسطولين تقاربا في البحر، ثم تحولت المواجهة من مناورة بحر ية إلى اقتراب شديد والتحام بين السفن، فصار القتال بالسلاح على الأسطح، وربطت بعض الروايات السفن حتى لا تفصلها الأمواج، واستعملت الصواري والأخشاب مواضع للثبات أو القتال، ومن هنا اشتهر اسم ذات الصواري. و يختلف مقدار ما يمكن قبوله من التفاصيل التكتيكية، لأن بعض الأخبار صيغت بلغة تصوير ية، لكن أصل التحول من القتال عن بعد إلى صعود الرجال والاشتباك القريب ينسجم مع طبيعة سفن ذلك العصر.

وتنتشر أرقام كبيرة عن عدد السفن والقتلى، ولا تثبت هذه الأرقام بوصفها إحصاء ء دقيقا، لأن المصادر لا تقدم سجلات بحر ية معاصرة ولا تتفق في العدد. ويثبت من الاتجاه العام أن الأسطول الإسلامي واجه قوة بيزنطيةكبيرة، وأن النتيجةكانت انتصارا أو تفوقا للمسلمين في المعركة، وأنها أظهرت أن التفوق البحري البيزنطي لم يعد مطلقا، لكنها لا تعني انهيار البحر ية البيزنطية كلها ولا انتهاء الصراع في البحر.

وكانت آثار ذات الصواري سياسية وعسكر ية، إذ شجعت استمرار الحملات البحر ية وأظهرت قدرة الدولة على حماية بعض سواحلها ومهاجمة مواقع بيزنطية، كما رفعت مكانة الشام ومصر بوصفهما قاعدتين بحريتين. ومع ذلك وقعت المعركة في أواخر عهد عثمان، ثم جاءت الأزمة السياسية والفتنة، فتأثر انتظام العمليات وتوز يع الموارد، ولا يجوز فصل البحر ية عن الاضطراب الداخلي أو جعل الانتصار البحري دليلا على استقرار الدولة في جميع الجبهات.