معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 155 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 155

تم مع أهل الجزيرة مباشرة أو مع ممثلي السلطة البيزنطية فيها، وفي مدة بقاء الحامية أو ترك السكان على شؤونهم.

وتذكر المصادر شروطا تتصل بدفع جز ية سنو ية وعدم إعانة البيزنطيين، وتختلف في مقدار المال وفي طريقة دفعه، كما تذكر بعض الروايات أن أهل قبرص شاركوا في مال يدفع للسلطة الإسلامية والبيزنطية أو التزموا ألا ينقلوا أخبار المسلمين إلى الروم. وتذكر روايات أخرى حملة لاحقة أو تمردا أعاد العمليات في الجزيرة، ولذلك لا تجعل الحملة الأولى ضما نهائيا لا يتغير، بل تعرضها صلحا بحريا قابلا لإعادة التفاوض بحسب قوة الأسطول والبيزنطيين.

وتفصل قبرص عن رودس وسواحل الأناضول وعن العمليات التي جرت في مواضع أخرى، إذ كانت لكل حملة طريق وهدف ونتيجة مختلفة. كما لا تخلط بين السيطرة على جزيرة وبين حماية الساحل، لأن الجزيرة قد تجبر على الصلح دون أن تتحول إلى قاعدة إسلامية مستقرة، وقد تبقى جماعاتها مرتبطة بالبيزنطيين، فيستمر التوتر حتى بعد دفع المال.

ثم جاءت ذات الصواري في نحو 34ه655/م بحسب التأريخ الأشهر، وكانت من أكبر المواجهات البحر ية الأولى بين المسلمين والبيزنطيين. وتختلف الروايات في موقعها، فقيل إنها قرب سواحل ليقيا أو في موضع من شرق المتوسط، كما تختلف في قادة الأسطولين وفي عدد السفن وفي السنة الدقيقة، وتذكر بعض الدراسات 655م بينما تظهر في بعض الأخبار صيغة سنة 34ه أو ما يقاربها، ولذلك يثبت السرد المعركة وتار يخها التقريبي دون تحديد موضع لا تؤيده الأدلة.