معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 154 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 154

ومصر ية وشامية، كما ارتبطت قيادة البحر بمعاو ية في الشام وعبد الله بن سعد بن أبي سرح في مصر بحسب اختلاف الحملات. وكان تجهيز السفن عملا إداريا وماليا، لأن الخشب لا يوجد في كل موضع، ولأن السفينة تحتاج إلى صيانة ومخازن ومياه عذبة وإمداد للرجال، كما أن إنزال الخيل والسلاح إلى البحر يفرض ترتيبات مختلفة عن حملة بر ية.

وكان إذن عثمان لمعاو ية متصلا بحماية سواحل الشام ومصر من الهجوم البيزنطي وبمحاولة نقل الصراع إلى البحر، لكن الروايات تختلف في شروط الإذن وفي مقدار مشاركة الخليفة في التخطيط. ولا يصح أن ينسب كل عمل بحري إلى معاو ية وحده، لأن الأسطول اعتمد على موانئ مصر والشام وعلى رجال وقادة من أقاليم متعددة، كما لا يصح أن يقال إن الدولة امتلكت منذ البداية سيطرة بحر ية كاملة على شرق المتوسط.

وقعت حملة قبرص في نحو 28ه649/م، وسلك الأسطول طريقا من سواحل الشام أو مصر بحسب اختلاف الأخبار، وتذكر الروايات مقاومة الجزيرة أو عجزها عن مواصلة الدفاع ثم طلب أهلها الصلح. وكانت قبرص ذات أهمية لأنها تقع في موقع يتيح مراقبة الطرق البحر ية بين الشام والأناضول ومصر، كما كان وجودها في المجال البيزنطي يجعلها قاعدة محتملة للهجوم على السواحل الإسلامية، ولذلك لم تكن الحملة مجرد غارة بعيدة عن الصراع.

واختلفت الأخبار في تفاصيل الحملة؛ فمنها ما يذكر مشاركة سفن الشام ومصر، ومنها ما يبرز دور معاو ية وقادة البحر، ومنها ما يذكر نزول الجند ومواجهة السكان أو الحامية، ولا تثبت أعداد السفن والرجال إلا بقدر محدود. كما تختلف في مقدار المقاومة وفيما إذا كان الصلح