إفر يقيا والوجود البيزنطي والقبائل المحلية، دون نقل الأرقام الكبيرة أو نسبة الفتح النهائي للمغرب إلى عهد عثمان.
انتهت سبيطلة بانتصار المسلمين بحسب الاتجاه العام للروايات، ثم اختلفت الأخبار في طبيعة الصلح أو الفدية، وفيما إذا كانت السيطرة تحولت إلى إدارة دائمة أو بقيت حملة غزو وغنيمة وانسحاب، ولذلك لا تنسب إقامة القيروان أو الفتح النهائي للمغرب إلى هذه المرحلة، فذلك يحتاج إلى سياق أموي لاحق، كما لا تدمج برقة وطرابلس وإفر يقية في إقليم واحد، إذ كانت لكل منطقة بنيتها المحلية وصلاتها البيزنطية والقبلية، وقد أدى طول الطريق إلى الحد من قدرة الحملة على تثبيت حاميات مستمرة، كما جعل الصلح قابلا للتغير.
وفي البحر بدأت الدولة تتحول من قوة بر ية إلى قوة تملك قدرة بحر ية متدرجة، فقد حاول معاو ية بن أبي سفيان إقناع عمر بالسماح بالحملات البحر ية، وتختلف الروايات في كون رفض عمر مطلقا أو مرتبطا بخطر البحر وبغياب الخبرة، إذ كان الجندي الذي اعتاد الصحراء والقتال على البر يحتاج إلى سفن وصناع ومرافئ ووسائل تموين لا تتوافر في كل ولاية. ثم أذن عثمان بعد توليه، فاحتاج بناء الأسطول إلى سفن وخشب وحديد وحبال وموانئ وتمو يل و بحارة يعرفون الر ياح والتيارات، كما احتاج إلى الاستفادة من أهل الشام ومصر وسكان السواحل الذين عرفوا صناعة البحر.
ولم تبن الدولة أسطولا مكتملا في لحظة واحدة، بل بدأت بتجارب وحملات صغيرة ثم اتسعت القدرة بحسب ما توفر من سفن وأطقم، وتداخلت في ذلك خبرات محلية بيزنطية