معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 152 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 152

أو ترك السكان على حالهم، ولا يلزم من ذلك إنشاء إدارة إسلامية دائمة، لأن الاتفاقات في الأطراف كانت قابلة للتغير مع عودة القوة البيزنطية أو تبدل موقف القبائل.

وكانت برقة وطرابلس وإفر يقية أقاليم متباينة، فبرقة أقرب اتصالا بمصر وبطرق الصحراء، وطرابلس مدينة ساحلية ذات صلات تجار ية، أما إفر يقية الداخلية فتضم مدنا وقرى وقبائل ومسافات أوسع، ولذلك لا تدمج في إقليم واحد ولا يجعل انتصار سبيطلة فتحا نهائيا للمغرب. كما بقيت مدن وقبائل ووجود بيزنطي خارج نطاق الاتفاق، واحتاجت السيطرة إلى حاميات واتصال متكرر، وهو ما لم يتحقق بصورة مستمرة في عهد عثمان.

ولا تنسب إقامة القيروان أو الفتح النهائي للمغرب إلى هذه الحملة، لأن القيروان وترسيخ الإدارة والفتوح اللاحقة ارتبطت بسياق أموي مختلف، كما لا تساوي الرواية بين غزوة أخرجت مالا أو فدية وبين ولاية مستقرة لها جباية وقضاء وحامية دائمة. وتكشف حملة سبيطلة أن الدولة استطاعت الوصول بعيدا عن مصر وأن تهزم قوة بيزنطية كبيرة في ميدان مفتوح، لكنها تكشف أيضا حدود القدرة على إبقاء الجند والولاة في إفر يقية بعد انتهاء الحملة.

وتتراوح التواريخ في الأخبار بين 27و29ه 647/و648م، وتختلف في مدة الحملة وفي طريق العودة وفي مقدار ما حمله الجيش من المال والغنائم، ولذلك يثبت السرد مسار مصر– برقة–طرابلس–سبيطلة، والمعركة والانتصار والصلح أو الفدية بقدر ما تسمح به المصادر، و يفصل الغزو المؤقت عن السيطرة الدائمة، و يقارن الروايات العربية بالبحث في إكسرخية