معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 151 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 151

إلى طرابلس قبل أن يتقدم إلى إفر يقية. وتختلف الروايات في مقدار ما بقي من أثر حملة عمرو بن العاص في برقة وطرابلس، وفي وجود حامية بيزنطية مستقرة، وفي مدى تعاون سكان الساحل أو قبائل الداخل، ولذلك يفصل السرد بين دخول المدينة وبين بقاء السيطرة عليها.

وكانت إفر يقية القديمة جزءا من إكسرخية بيزنطية ذات إدارة وقوة عسكر ية وعلاقات متشابكة مع المدن والقبائل، وتذكر المصادر اسم جرجير أو غريغور يوس قائدا للجانب المقابل، مع اختلاف في صفته؛ أكان إكسرخا مستقلا عن مركز الإمبراطور ية أم حاكما تابعا لها، كما تختلف في نطاق سلطته وفي حجم الجيش الذي جمعه. ولا تثبت الأرقام الكبيرة المتداولة عن قوات الطرفين، لأن الأخبار لم تترك سجلا عسكريا معاصرا يضبط العدد، ولأن المبالغة في أعداد الجيوش شائعة في روايات الفتوح.

ثم وقعت معركة سبيطلة أو سفيطلة، وتذكر الروايات أن المسلمين انتصروا فيها وأن القائد المقابل قتل أو هزم، لكنها تختلف في مقدمات المعركة وطريقة القتال ومراحلها، وفي مشاركة القبائل المحلية وفي مقدار الخسائر. ويثبت السرد وقوع مواجهة كبرى في موضع سبيطلة وانحسار القوة البيزنطية بعد الهزيمة، أما التفاصيل التكتيكية وخطب القادة والأعداد فلا تذكر إلا بقدر ما تؤيده أكثر من رواية.

وبعد المعركة اختلفت الأخبار في طبيعة الصلح أو الفدية، فبعضها يجعل الاتفاق مع جرجير أو خلفائه، وبعضها يذكر اتفاقا مع مدن وزعامات محلية، وتختلف في مقدار المال أو الرقيق أو الدواب وفي طريقة تسليمه. وقد يكون الصلح قد ضمن خروج الجيش أو دفع مال مؤقت