معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 150 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 150

مرحلتين متعاقبتين. ولا يجوز دمج ما أنجزه الأحنف في حملة سابقة بما أنجزه عبد الله بن عامر لاحقا، ولا جعل مقتل يزدجرد وحده خاتمة كل المقاومة الساسانية، لأن التمردات والصلوح المحلية استمرت بعد تراجع الملك المركزي، ولأن نفوذ الدولة احتاج إلى إعادة تثبيت في مواضع مختلفة.

وبذلك كان استكمال خراسان في عهد عثمان توسعا عسكريا وإداريا متدرجا، ارتبط بالبصرة وفارس والري والطرق الشرقية، وبأسماء مرو ونيسابور وهراة وبلخ وسجستان، وبأدوار عبد الله بن عامر والأحنف وقيس وغيرهم، ولم يكن سيطرة متصلة على كل الأرض. ثم تداخلت هذه المرحلة مع توسع لاحق نحو ما وراء النهر، فلا تنسب إلى عهد عثمان جميع الفتوحات الشرقية المتأخرة، بل يثبت لكل حملة قائدها وزمنها وحدودها بقدر ما تسمح به المصادر.

وفي الغرب تحركت حملة عبد الله بن سعد بن أبي سرح من مصر نحو برقة وطرابلس ثم إفر يقية، وكان ذلك مختلفا عن حملة عمرو بن العاص السابقة، لأن الفتح الأول في برقة وطرابلس لم يؤد بالضرورة إلى سيطرة دائمة على إفر يقية الداخلية. وكانت الطريق تمر بمساحات واسعة تعتمد على الآبار والواحات ومواقع الماء، كما جعلت المسافة بين مصر ومراكز إفر يقية الإمداد والاتصال عاملين حاسمين في بقاء الجيش، ولذلك لا يكفي ذكر اتجاه الحملة من غير بيان صعوبة الطريق ومواطن التوقف والتموين.

وتربط الروايات الحملة الكبرى بسنة 27ه647/م تقريبا، وتذكر أن عبد الله بن سعد خرج من مصر، فلقي في برقة عقبة بن نافع ومن معه من المسلمين، فانضموا إليه، ثم اتجه الجيش