معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 149 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 149

أو جز ية أو خراجا أو أمانا للسكان، وربما اشتمل على ضمانات ورهائن أو إبقاء الزعيم المحلي في إدارة شؤون قومه، كما قد تذكر بعض الصيغ إعادة السكان أو منع إعانة الخصم، لكن أرقام الأموال وتفاصيل الشروط لا تثبت كلها، ولا يجوز نقل بند من صلح مدينة إلى صلح أخرى.

وكانت بلخ وطخارستان ذات أهمية بسبب موقعهما وطرق العبور إلى الشرق، فتوجه الأحنف من مرو الروذ نحو بلخ بحسب الروايات، وواجه مقاومة أو تفاوضا، ثم ارتبط استقرار المدينة بمقدار ما قبلته الزعامات المحلية وبقدرة الجند على البقاء. كما كانت مرو مركزا إداريا وعسكريا مهما، لكنها لم تكن وحدها تمثل خراسان، لأن الإقليم يضم واحات ومدنا ومسالك بعيدة لا تخضع كلها لسلطة واحدة.

وفي نيسابور وهراة وسجستان تداخلت الصلوح مع العودة العسكر ية، فربما قبلت جماعة العهد ثم نقضته عند تغير القوة، أو دفعت المال مدة ثم امتنعت، أو تحالفت مع خصم قريب، فاضطر القائد إلى إعادة الحملة. وتكشف هذه الأخبار أن الفتح لم يكن لحظة واحدة يتحول فيها الإقليم إلى ولاية مستقرة، بل سلسلة من الدخول والصلح والحامية والجباية وإعادة التفاوض، كما أن اختلاف المصادر في شروط الصلح يعكس اختلاف البيئات المحلية لا مجرد اختلاف ألفاظ.

وتتراوح تواريخ هذه الحملات في الروايات بين 30و32ه 650/و653م، كما يختلف المؤرخون في أن بعض الوقائع وقع في أواخر عهد عمر أو في أوائل عهد عثمان أو على