معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 148 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 148

أولا للإقليم كله. وكان اسم خراسان في الجغرافيا القديمة أوسع من حدود الإقليم المعاصر، إذ شمل نواحي من شرقي إيران وأفغانستان وما وراءها، ولذلك لا تساوي الرواية بين خراسان القديمة والدول الحديثة.

وتحرك عبد الله بن عامر من البصرة على محاور متعددة، فمر بعض الجند عبر فارس والري، واتجهت حملات إلى نيسابور ومرو وهراة وسجستان، بينما تقدم الأحنف بن قيس نحو مرو الروذ وطخارستان وبلخ، وتذكر بعض الروايات قيس بن الهيثم في مراحل من الإدارة أو القتال. ولم تكن هذه المحاور طريقا واحدا، لأن الأنهار والجبال والمراعي والمسافات فرضت على القادة توز يع الجند، كما أن أخبار فتح مدينة قد تكون مستقلة عن خبر فتح مدينة أخرى في العام نفسه.

وكانت السيطرة السابقة متفاوتة؛ فقد تدخل قوة إلى موضع ثم تنسحب، أو تقبل المدينة صلحا ثم تعود إلى دفع المال، أو تتبدل الزعامة المحلية فتتبدل معها الطاعة، ولذلك لا يصح القول إن خراسان كلها بقيت خاضعة للحكم الإسلامي منذ أول حملة. وأدى ضعف السلطة المركز ية الساسانية ومقتل يزدجرد الثالث أو فراره، بحسب اختلاف الأخبار، إلى تفكك المقاومة الإمبراطور ية، لكنه لم غ يلغ قدرة الأمراء المحليين والمدن الزراعية والطرق التجار ية على التفاوض والتمرد.

وتذكر الروايات أن مرو ونيسابور وهراة وبلخ وسجستان دخلت في صلوح أو وقائع قتال على مراحل، وتختلف في القائد الذي تولى كل موضع وفي زمن الصلح. وقد يتضمن العهد مالا