قريب. ومن هنا كانت السيطرة شبكة من المواثيق والحاميات والمسالك، لا خطا ثابتا يمتد على الخر يطة، وكان استقرار الحكم يحتاج إلى تكرار الاتصال وإعادة التفاوض.
وامتدت الحملات من أرمينية إلى أذربيجان وأجزاء من القوقاز، واتصلت بمسالك شمالية تقود إلى أبواب الجبال وبلاد الخزر، ولم يكن ذلك انتقالا بسيطا من مدينة إلى أخرى، لأن التضاريس والأنهار والجبال والبرد وقلة المؤن كانت تؤثر في حركة الجيش. وتذكر الروايات حملات سلمان بن ربيعة في تلك الجهات، ثم تذكر مقتله في حرب الخزر، وتختلف في موضع القتال وتار يخه وتفاصيل القوة المقابلة، فلا يثبت من الخبر أكثر من استمرار التوسع شمالا ووقوع مواجهة كبيرة أودت به بحسب الرواية الغالبة.
وتكشف المقارنة بالمصادر الأرمنية والجورجية والبيزنطية أن النفوذ العربي في القوقاز كان متدرجا ومتنازعا عليه، وأن عبارة فتح أرمينية تحتاج إلى تحديد؛ فقد تعني إخضاع مدينة، أو عقد صلح مع أمير، أو مرور جيش، أو تثبيت جز ية لفترة، كما أن عودة البيزنطيين أو ثورات السكان لا تعني أن الحملة لم تحقق شيئا، بل تعني أن السيطرة العسكر ية لم تتحول فورا إلى إدارة مستقرة. ولذلك يفصل السرد بين حملة عثمان في نحو 26–25ه646–645/م، وبين الحملات اللاحقة في العصر الأموي، ولا يجعل مواجهة الخزر نهاية نهائية لفتح القوقاز.
وفي خراسان عادت الحاجة إلى الحملات بعد أن كانت مدن ومناطق قد دخلت في شبكة الفتح خلال أواخر عهد عمر، ثم ضعفت حاميات أو عادت زعامات محلية إلى المقاومة بعد انتقال السلطة، فكان ما جرى في عهد عثمان استكمالا وإعادة تثبيت أكثر من كونه فتحا