أموالهم وكنائسهم وأراضيهم مقابل مال أو طاعة أو عدم إعانة البيزنطيين، فلا يجمع السرد كل المدن في حكم واحد.
وكانت المسافة واتساع الجبهة سببا في طلب حبيب المدد من عثمان، فتذكر الأخبار أن الخليفة أرسل سلمان بن ربيعة الباهلي من جهة الكوفة، فاجتمع مسار الشام والجزيرة بمسار العراق، وترد في بعض الروايات منازعة في القيادة أو في ترتيب الأولو ية، بينما تذكر روايات أخرى تعاون القائدين في مواجهة الخطر. ولا تثبت تفاصيل الخلاف كلها، لكن طلب المدد نفسه يوضح أن حملة أرمينية لم تكن عملية صغيرة محدودة، وأن الدولة احتاجت إلى ربط جند الشام والعراق على جبهة بعيدة.
وتنوعت شروط الصلح بحسب قوة المدينة وموقعها، فقد يشترط دفع مال معلوم، أو تقديم ضمانات ورهائن، أو عدم مقاومة الجيش، أو إبقاء السكان في أرضهم، أو قبول حامية ومراقبة الطريق، وقد تتضمن بعض الصيغ حماية الكنائس والأملاك وإبقاء الزعماء المحليين في إدارة شؤونهم. ولا تثبت أرقام الجز ية والخراج لكل مدينة، كما لا تثبت صيغة واحدة لجميع العهود، لأن بعض النصوص وصل في كتب الفتوح بأسانيد وصيغ متعددة، ولأن ما يسمى فتحا قد يكون عقد ولاء مؤقتا أكثر من كونه إدارة مباشرة.
ولم ينه الصلح التنافس بين القوى، إذ كان النفوذ البيزنطي قادرا على العودة عبر القلاع والجبال، كما كان الأمراء المحليون يبدلون ولاءهم بحسب موازين القوة، وقد تنقض مدينة عهدها أو تمنع المال أو تستعين بخصم المسلمين، فتعود الحملة إلى المكان نفسه أو إلى مركز