معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 145 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 145

اختلفت صيغ الصلح في هذه الأقاليم، فذكرت روايات المال والجز ية والخراج والضمانات أو الرهائن وإعادة السكان، ثم وقع نقض في بعض المواضع فعادت الجيوش، ولم تكن الحملة العسكر ية تعني تحول الإقليم إلى إدارة مستقرة فورا، فقد بقيت زعامات محلية ومراكز مقاومة، كما تداخلت أخبار مقتل يزدجرد الثالث مع روايات متعددة، ولا يجوز اتخاذ خبر واحد نهاية قاطعة لكل المقاومة الساسانية، بل يثبت أن السلطة المركز ية الساسانية تراجعت، وأن الأقاليم استمرت في التفاوض والقتال وإعادة ترتيب علاقتها بالحكم الجديد، مع اختلاف التواريخ بين 30و32ه 650/و653م.

وكانت أرمينية في هذه المرحلة رقعة واسعة متعددة المراكز، تتداخل فيها بقايا النفوذ البيزنطي والساساني مع أمراء محليين وكنائس أرمنية وجورجية وألبانية، ولذلك لم يكن دخول الجيش إلى مدينة كافيا لإثبات استقرار الحكم في الإقليم كله. وكانت الأسماء التي تذكرها المصادر العربية لا تنطبق دائما على حدود الدول الحديثة، فقد يتسع اسم أرمينية في رواية ليشمل نواحي من أذربيجان والقوقاز، وقد يضيق في رواية أخرى ليشير إلى موضع محدد حول مدينة أو حصن.

وتذكر الروايات أن حبيب بن مسلمة الفهري قاد حملة من جهة الشام والجزيرة في منتصف خلافة عثمان، فتوجه إلى مدن وقلاع تنسب إليها قاليقلا ودبيل والشنوى والسيسجان، كما تختلف الروايات في ترتيب الفتح وفي مقدار المقاومة وفي أسماء القادة المحليين. وترد أخبار عن دخول بعض المدن بالقتال، وأخبار أخرى تجعل أساس السيطرة صلحا يضمن للسكان