علي، ثم تفسر بعض قرارات عثمان في ضوء نقد أوسع للسلطة الأمو ية والقرشية. أما القراءة الأكاديمية فتبحث التولي بوصفه تسو ية بين قوى قريش والنخبة الصحابية والعسكر ية وأهل البيت والأمصار، وتفصل بين شرعية الاختيار في لحظته وبين التوترات التي ظهرت بعد سنوات.
ولا تقرأ الخلافة الجديدة من خلال الفتنة التي ستظهر في أواخرها وحدها، لأن المرحلة الأولى شهدت استمرار الفتح والإدارة وتثبيت الدواوين والولاة، كما شهدت مسائل مفتوحة حول العطاء والقرابة والقبائل والمال. وبهذا يكون بدء خلافة عثمان مرحلة انتقالية لها خصائصها، لا مجرد مقدمة مختصرة للقتل والفتنة، ولا تنسب إلى يوم البيعة قرارات لم تقع إلا بعد تراكم الأحداث.
استؤنفت الحملات في خراسان في عهد عثمان بعد أن عادت الاضطرابات إلى مناطق دخلت في شبكة الفتح قبل ذلك، ولم تكن السيطرة السابقة متصلة بالضرورة، فقد انسحبت قوات أو ضعفت حاميات، واحتاجت المدن إلى إعادة التفاوض، فتحرك عبد الله بن عامر من البصرة على محاور متعددة عبر فارس والري ونيسابور، وتوزعت المهام بين القادة، وبرز الأحنف بن قيس في مرو الروذ وطخارستان وبلخ، كما ارتبطت الحملات بمرو ونيسابور وهراة وسجستان، وهي أقاليم تختلف حدودها القديمة عن حدود الدول الحديثة، ولذلك لا تتجمع في مسار واحد ولا تنسب كل مدينة إلى سنة واحدة.