معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 143 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 143

واتصلت اختيارات الولاة بالخبرة العسكر ية والقدرة على جمع المال وتأمين الطريق وضبط المصر، كما اتصلت في بعض الحالات بالقرابة والولاء السياسي، وهو ما سيصبح في الروايات اللاحقة مجالا للنقد والاتهام. ولا تكفي صلة الرجل بعثمان لإثبات أن التعيين كان محاباة، كما لا تكفي الرواية المدافعة لنفي كل أثر للقرابة، بل يدرس كل تعيين في زمنه، وفي سجل أعمال الوالي، وفي علاقة القرار بحاجات الإقليم.

وكانت موارد الدولة في اتساع بسبب استمرار الفتوحات والغنائم والخراج والجز ية، فاحتاج بيت المال إلى إدارة أكثر تعقيدا، كما احتاجت سجلات العطاء إلى متابعة الجند والقبائل والأسر. ولم يكن ارتفاع المال يعني أن النزاع انتهى، لأن وفرة المورد تثير السؤال عن طريقة توز يعه، ولأن الجند في الأمصار يقارنون عطاءهم بمكانتهم وسابقتهم وبما يصل إلى القادة والولاة، كما كان أهل البلاد يراقبون مقدار الجباية وحماية الأرض والأسواق.

وبدأت في عهد عثمان مرحلة استمرار للسياسة السابقة مع تغير تدر يجي في أسلوب المركز ية والعلاقات، فلم يكن الانتقال قطيعةكاملة مع إدارة عمر، ولم يكن بقاء الدواوين والولاة دليلا على ثبات كل شيء. فقد تغيرت بعض الأسماء، واتسعت سلطة بعض القادة، وازدادت أهمية قريش وبيوتها في الإدارة، كما ارتبطت العاصمة بالولايات عن طريق الكتب والرسل والموسم والحج، وكانت سرعة الخبر تتأثر بالمسافة والطرق والاضطراب.

وتقدم الرواية السنية تولي عثمان بوصفه ثمرة شورى وبيعة صحيحة، وتراه انتقالا إلى خليفة من كبار الصحابة، بينما تنتقد الرواية الشيعية شروط الشورى أو نتيجتها وتربطها بأحقية