وتذكر الأخبار أن عثمان خطب الناس بعد البيعة، فحمد الله وأثنى عليه، وأوصى بالتقوى والتمسك بالسنة، وتختلف الروايات في قصر الخطبة وطولها وفي ألفاظها وفي حضور بعض الصحابة ومداخلاتهم، كما تختلط أحيانا خطب البداية بخطب أخرى قيلت في عهده عند الفتن أو عند الحديث عن المال والولاة. ولذلك لا يجعل السرد كل صيغة محفوظة في كتاب متأخر نص ا حرفيا لليوم الأول، بل يثبت مضمون التولي والخطبة والوصية بما تسمح به تعدد الروايات.
وتسلم عثمان بيت المال والدواوين ومراسلات الولايات وسجلات العطاء والجيش، فانتقلت إليه شبكة إدار ية بناها أبو بكر وعمر ولم يبدأها من فراغ، كما ورث مسؤولية الثغور والطرق والجباية والمواسم. ولم يتغير جهاز الدولةكله في الأيام الأولى، لأن تغيير العمال والقادة دفعة واحدة قد يربك الجند والمال، ولأن الولايات كانت تعتمد على رجال يملكون خبرة محلية وصلات بالقبائل والسكان.
فبقي عدد من الولاة والقادة الذين عرفوا عهد عمر في مناصبهم مدة من الزمن، ثم بدأت التعيينات والعزلات تدر يجيا بحسب الإقليم والظرف، وتختلف المصادر في تاريخ كل تغيير وفي سبب العزل، فلا تنسب كل ولاية إلى أول أيام عثمان ولا تجعل كل تعيين من القرارات المؤسسة للخلافة. وكان الشام والعراق ومصر وفارس أقاليم واسعة تختلف حاجاتها، فليس ما يصلح لمدينة جند في العراق مطابقا لما يصلح لمصر ذات النيل أو للشام ذات الثغور البيزنطية.