معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 140 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 140

ثم أعلن عبد الرحمن اختياره عثمان، وتذكر الروايات أن البيعة الخاصة بدأت به أو أن بعض الحاضرين بادر إليها، ثم تلتها البيعة العامة، فبايع أهل المدينة الخليفة الجديد، وتختلف الأخبار في أول المبايعين وفي حضور علي في اللحظة الأولى أو اللاحقة، وفي مقدار رضاه عن القرار. ولا يصح دمج البيعة داخل مجلس الشورى بالبيعة العامة في المسجد أو في موضع الاجتماع، كما لا يصح نقل تفصيل واحد عن أول المبايعين بوصفه محل اتفاق.

وانتهى الاختيار إلى عثمان سنة 23ه644/م بحسب الروايات الغالبة، وكان عثمان من كبار السابقين ومن بني أمية، ذا صلة واسعة ببطون قريش وبالصحابة، كما كان علي من أهل البيت ومن أبرز أصحاب النبي، ولذلك لم يكن الاختيار بين رجلين مجهولين أو بين برنامجين مكتوبين، بل بين شخصيتين لهما تاريخ ومؤيدون وشبكات قرابة وولاء. وتدرس الأبحاث الحديثة أثر قريش والنخبة التجار ية والعسكر ية وأهل البيت والأنصار في النتيجة، كما تنظر في أثر اتساع الدولة وغياب تمثيل الأمصار المباشر.

وترى الرواية السنية أن ما وقع شورى بين أهل الحل والعقد ثم بيعة انعقدت بها الخلافة، وتؤكد مكانة أعضاء المجلس وعدالة عبد الرحمن في تحري مصلحة الجماعة، بينما تنتقد الرواية الشيعية شروط الشورى أو بنيتها أو نتيجتها، وترى أن عليا كان أحق، وتقرأ بعض الأخبار في ضوء نظر ية الإمامة. أما القراءة الأكاديمية فتفصل بين الوصف الإجرائي وبين الأحكام العقدية، وتدرس كيف صارت الحادثة لاحقا أصلا في الجدل حول الشرعية.