وتنقل الروايات أن عبد الرحمن سأل عليا وعثمان عن الالتزام بكتاب الله وسنة رسوله وسيرة أبي بكر وعمر، وتختلف في اللفظ الذي أجيب به وفي دلالةكل جواب؛ فبعضها يجعل السؤال عن الجمع بين النص وسيرة الشيخين، وبعضها يذكر الكتاب والسنة والاجتهاد عند عدم النص، كما تختلف في تفسير جواب علي وجواب عثمان، ولذلك يثبت السرد أصل اختبار المنهج قبل البيعة، ولا يجعل صيغة حوار ية واحدة محضرا قطعيا للمجلس.
وكان السؤال متصلا بصورة الخلافة التي ستنشأ بعد عمر، لأن قبول سيرة أبي بكر وعمر يعني قبول طريقة سابقة في إدارة الدولة والمال والقضاء والعزل، بينما كان الاكتفاء بالكتاب والسنة والاجتهاد يترك مجالا أوسع لتقدير الخليفة الجديد. ومن هنا اختلفت دلالة الجواب في الروايات؛ فالرواية السنية تفسرها في إطار الالتزام بالشر يعة والشورى، بينما ترى الروايات الشيعية أن الشرط صيغ بطريقة أضعفت موقع علي أو جعلت الاختيار تابعا لسيرة رجلين سابقين.
وتذكر الأخبار أن عبد الرحمن شاور أهل المدينة والمهاجرين والأنصار ووجوه القبائل وأمراء الأجناد، وتختلف قوائم من سألهم وتفاصيل الأوقات والأماكن، كما تذكر بعض الروايات مشاورة النساء وأهل البيوت، ولا يثبت من ذلك سجل كامل لجميع الآراء. وكان المقصود، بحسب اختلاف النقل، معرفة قبول الجماعة، أو طلب شهادة أهل المدينة، أو اختبار قدرة المرشح على جمع الناس، ولذلك لا يلزم أن تكون كل قائمة مستشارين قد نقلت مشهدا واحدا.