معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 137 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 137

منها معرفة من يقبل به الناس، أو اختبار مدى قدرة المرشح على جمع الجماعة، بحسب اختلاف تفسير الخبر.

وتروي المصادر أن عبد الرحمن سأل عليا وعثمان عن الالتزام بكتاب الله وسنة رسوله وسيرة أبي بكر وعمر، وتختلف الألفاظ في السؤال والجواب؛ فبعضها يجعل الجواب التزاما بالكتاب والسنة والاجتهاد، وبعضها يذكر إضافة سيرة الشيخين أو عدم قبولها قيدا مستقلا. وتختلف كذلك دلالة جواب علي في الروايات السنية والشيعية، ولذلك يفصل السرد بين أصل السؤال عن المنهج وبين اللفظ الذي صاغتهكل مدونة، ولا يبني حكما نهائيا على عبارة لا تتفق المصادر في نقلها.

ثم أعلن عبد الرحمن اختياره عثمان، وتذكر الروايات أن البيعة الخاصة بدأت به أو أن بعض الحاضرين بادر إليها، ثم جاءت البيعة العامة، فبايع أهل المدينة الخليفة الجديد، وتختلف الأخبار في ترتيب المبايعين وفي حضور علي في اللحظة الأولى أو اللاحقة وفي مقدار رضاه عن الإجراء. ويثبت من مجموع الروايات انحصار الاختيار بين الرجلين، وإعلان اختيار عثمان، وانتقال الجماعة إلى البيعة، أما كل تفصيل حواري أو ترتيب شخصي فيحتاج إلى نسبته إلى مصدره.

وترى الرواية السنية أن ما وقع شورى بين أهل الحل والعقد ثم بيعة انعقدت بها الخلافة، وتؤكد مكانة الأعضاء وعدالة عبد الرحمن في تحري مصلحة الجماعة، بينما تنتقد الرواية الشيعية بنية المجلس وشروطه ونتيجته، وترى أن طريقة حصر الاختيار أو اشتراط سيرة الشيخين