منذ ذلك الوقت، كما يفصل السرد بين أصل التعيين الجماعي وبين الصياغات اللاحقة التي جعلت المجلس نموذجا دستوريا عاما.
وفصلت مراسم وفاة عمر ودفنه عن عمل المجلس، فلم يكن تشكيل الخليفة الجديد هو الدفن نفسه، ولم يكن صهيب صاحب قرار الخلافة، بل كان وجوده في الصلاة وإدارة الجماعة المؤقتة جزءا من منع الفراغ. وتروي الأخبار أن أهل الشورى اجتمعوا بعد دفن عمر أو في أثناء الأيام المحددة، وأنهم تداولوا أسماءهم وحق كل واحد منهم في الترشح، مع اختلاف في ترتيب الاجتماع ومكانه وفي مقدار تدخل بقية الصحابة.
ثم تنازل بعض الأعضاء عن الترشيح لصالح غيرهم، فتذكر الروايات أن الزبير جعل أمره لعلي، وأن طلحة جعل أمره لعثمان، وأن سعدا اختار أحد الرجلين أو فوض الأمر إلى المجلس، ثم انسحب عبد الرحمن بن عوف من المنافسة وتولى إدارة المشاورة. وتختلف الروايات في ترتيب هذه التنازلات وفي صيغتها، كما تختلف في هل كان التنازل تفو يضا مطلقا أو ترجيحا مؤقتا، ولذلك لا يثبت السرد لفظا واحدا على أنه محضر حرفي.
وبعد أن ضاق مجال الاختيار إلى علي وعثمان، جعل عبد الرحمن بن عوف لنفسه مهمة السؤال عن رأي الناس وأهل المدينة، وتذكر بعض الروايات أنه شاور المهاجرين والأنصار وأمراء الأجناد ووجوه القبائل، وتذكر أخرى مشاورته عددا أوسع من الرجال والنساء وأهل البيوت، لكن مقدار هذه المشاورة وقائمة من سئلوا لا يثبت في سجل واحد. وكان المقصود