معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 135 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 135

وبهذا تعرض صورة عمر بين السياسة والواقع؛ حاكما اتخذ قرارات واسعة وأثار بعضها مراجعة أو اعتراضا، وقائدا ارتبط اسمه في الذاكرة السنية بالعدل والانضباط، وفي الذاكرة الشيعية بنقد الشرعية والسياسات تجاه أهل البيت، وشخصية درستها الأبحاث الحديثة بوصفها نقطة تداخل بين الخبر المبكر وبناء الذاكرة اللاحقة. و يظل الوصف التار يخي منفصلا عن الحكم العقدي، كما تظل الشكوى الإدار ية منفصلة عن الطعن المذهبي، فلا تنسب رواية جدلية متأخرة إلى زمن عمر بلا قرينة، ولا تمحى المعارضة من التاريخ لمجرد اختلاف الحكم عليها.

ولما طعن عمر بن الخطاب، لم يترك أمر الخلافة بلا ترتيب، بل أوصى بتشكيل مجلس من ستة، تذكر الروايات أسماء علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف، مع اختلاف في حضور طلحة أو تأخره، وفي موقع عبد الله بن عمر من المشورة، إذ تذكر بعض الأخبار أنه لا يترشح و يكون مرجعا عند التعادل. وكان اختيار الستة مرتبطا بمكانتهم السابقة وصلتهم بالجيل الأول وبقدرتهم على جمع البيعة، لكنه لم يكن مجلسا منتخبا من جميع الأمصار، لأن الأمصار كانت قد اتسعت، ولأن وسائل الاتصال والتمثيل لم تكن تسمح بحضور كل الجند والسكان في المدينة.

كما أوصى عمر أن يصلي صهيب بالناس في المدة الانتقالية، وأن ينتهي المجلس في مدة محدودة، وتختلف الألفاظ في مقدار هذه المدة وفي معنى المنع من الاجتماع على اختيار خارج الستة، وفيمن يملك حسم التعادل أو معاقبة من يخالف القرار. ولذلك تعرض الوصية بوصفها إجراء ء سياسيا نشأ في ظرف طعن الخليفة، لا بوصفها نظاما مؤسسيا مكتمل العناصر