كما ترد اعتراضات فقهية على قسمة الغنائم والأرض، وعلى الجمع بين الجز ية والخراج، وعلى تقدير العطاء، وعلى تطبيق بعض الحدود أو التعازير، وقد يكون الاعتراض في الرواية مشورة ثم يقبلها عمر أو يختار غيرها، فلا يجعل كل اختلاف خصومة سياسية. وتكشف هذه الأخبار أن القرار في الدولة لم يكن دائما صادرا بلا مراجعة، وأن الصحابة والقادة وأهل الأمصار كانوا يتكلمون في مسائل الحرب والمال والقضاء، لكن مقدار صحة كل حوار وتفصيله يظل مرتبطا بمصدره.
وتتضمن قراءة الأخبار الشيعية أيضا مواقف من علاقة عمر بعلي وبأهل البيت ومن شرعية القرارات التي اتخذت بعد وفاة النبي، بينما ترد في بعض المصادر السنية أخبار تؤكد بيعة علي أو تعاونه، وترد في أخرى أخبار عن تأخر أو غضب أو اختلاف في الصياغة. ولا يختزل هذا التباين بحذف أحد الطرفين، بل يعرض كل مصدر في بيئته، و يفصل بين ثبوت الواقعة التار يخية وبين الحكم العقدي الذي بنت عليه المدارس اللاحقة تصورها للإمامة والخلافة.
وتدرس القراءات الأكاديمية تشكل الذاكرة المذهبية في القرون اللاحقة، وترى أن بعض الروايات لم تصلنا في صورتها النهائية إلا بعد أن أصبحت الخلافات السياسية والمذهبية جزءا من هو ية الجماعات، لكنها لا تعني بذلك أن كل الأخبار مختلقة، بل تبحث عن النواة الأقدم التي يمكن مقارنتها بالمراسلات والأنساب والوقائع الإدار ية والجغرافية. ومن ثم لا تكون كثرة المدح أو شدة الذم وحدها معيارا للتصحيح، كما لا يكفي اتفاق مصدر متأخرين إذا كانا ينقلان أصلا واحدا.