معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 133 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 133

أما النقد السياسي لأصل الشرعية، فقد ارتبط في المدونات المختلفة بمسألة ما جرى بعد وفاة النبي و بحق علي وأهل البيت، وبالسؤال عما إذا كانت الخلافة تثبت بالشورى والبيعة أو بنص سابق وإمامة مخصوصة. وتقدم المدونات السنية عمر بوصفه خليفة راشدا أقام العدل وقبل المشورة، بينما تنتقد المدونات الشيعية شرعية خلافته وبعض سياساته تجاه علي وفاطمة وأهل البيت، وتضع أحداث السقيفة والبيعة والاختيار في إطار أوسع من نظر ية الإمامة.

ولا يصح نقل هذا الخلاف المذهبي إلى كل خبر إداري، كما لا يصح تحو يل الرواية السنية في عدل عمر إلى إلغاء كل شكوى أو معارضة وردت في المصادر. فقد يكون الخبر الواحد محفوظا في طبقات متعددة ثم أضيفت إليه دلالة مذهبية، وقد تكون القصة الوعظية قد صيغت لتقديم نموذج الحاكم العادل أو الحاكم الغاصب، ولذلك يراجع المؤرخ أقدم طرقها، وتعدد رواياتها، وانسجامها مع الزمن والمكان، وإمكان اتصالها بمصالح الراوي أو الجماعة التي نقلتها.

وتحتاج الاتهامات المتعلقة بالشدة إلى تفصيل؛ فالشدة في مراقبة العمال ليست هي الظلم المالي، وعزل القائد ليس إدانة له، وإبقاء الأرض في يد زراعها ليس بالضرورة مصادرة لملكيتهم، كما أن منع جماعة من الإقامة في موضع خاص لا يساوي إخراج جميع اليهود والنصارى من البلاد المفتوحة. وكل ملف من هذه الملفات له سياقه، ولا يجوز جمعها في صورة اتهام عام من غير تحديد الواقعة والدليل.