معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 125 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 125

وتختلف الروايات في أسماء من تولوا إمارة الحج، ولذلك يعرض كل اسم في السنة التي تنسبه إليه الرواية، ولا يجعل السرد رجلا واحدا أميرا لكل المواسم. كما تختلف الروايات في الخطب التي قيلت وفي موضع إلقائها وحضور عمر أو غيابه، فيثبت منها اجتماع الناس وخطبة الموسم وإدارة المناسك، أما اللفظ الكامل للخطبة فلا ينقل إلا إذا ثبت بطريق مستقل.

وتذكر الأخبار أن عمر كان يباشر بعض شؤون الموسم ويتفقد الطريق، كما تذكر أنه أجرى توسعة في المسجد الحرام، فاشترى أو أزال بعض الدور المحيطة به وسوى مواضع من ساحته، ثم نسبت إلى عثمان توسعات أكبر وإجراءات عمرانية أوسع. وتختلف الروايات في مساحة ما أضيف وفي تفاصيل الملكيات والتعو يض، ولذلك يثبت السرد الإجراء العمراني المبكر في حدوده العامة، و يفصل بينه وبين العمارة التي ظهرت في العصور اللاحقة، ولا ينسب إلى عهد عمر البناء أو التنظيم الذي لا تؤيده رواية زمنية.

وكان الحج عبادة وموسما إداريا في دولة واسعة، إذ تظهر فيه قدرة السلطة على حماية الطرق وتنظيم المياه والطعام، وعلى إيصال أخبار الأمصار ومراجعة أحوال الولاة، كما تكشف فيه التغيرات في عدد الحجاج ومواقع السكن والأسواق. ومع ذلك بقيت الإدارة مقيدة بالبيئة الصحراو ية وبالموارد المتاحة وبالمسافات، فلم تكن شبيهة بشبكات الطرق والمنشآت الصحية والتموينية الحديثة، بل كانت تعتمد على القوافل والآبار والقبائل والجند وعلى خبرة أهل الطريق.