معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 124 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 124

واحتاجت القوافل إلى حماية من اللصوص وقطاع الطرق وبعض الاضطرابات القبلية، فكانت الحراسة تتركز عند موارد الماء والممرات الضيقة ومداخل المدن ومخازن الطعام، وقد يستعين أمير الموسم بالجند أو برجال القبائل أو بأهل الخبرة بالطريق. ولا يصح نقل منشآت درب زبيدة العباسية أو مرافق العصور اللاحقة إلى عهد عمر، لكن أصل الحاجة إلى تأمين الطريق وتحديد المنازل وسقي الحجاج سابق على تلك المنشآت، كما أن ضعف الحمايةكان يهدد الحجاج والرسائل والمال في الوقت نفسه.

وكان توفير الماء أهم من كثير من مظاهر الراحة، لأن القافلة لا تستطيع الاستمرار بغير الآبار والحفائر والحياض وما تحمله من القرب، كما احتاج المسافرون إلى الطعام والعلف وإلى من يعين المرضى والضعفاء والمتخلفين عن القافلة. ولا تثبت تفاصيل جهاز مركزي مستقل لكل هذه الخدمات، لكن اجتماع الحجاج من أقاليم بعيدة كان يفرض على الولاة وأمراء الموسم متابعة الموارد المحلية، وتنظيم ما يمكن تنظيمه، وإغاثة من ينقطع به الطريق بحسب القدرة المتاحة.

وينبغي التمييز بين والي مكة وأمير الحج؛ فقد يتولى والي مكة شؤون السكان والقضاء والمال والأمن داخل البلد، بينما يتولى أمير الموسم قيادة القافلة وتنظيم حركتها والمناسك والحماية، وقد تجتمع الوظائف في شخص واحد أو تنفصل بحسب السنة والظرف. كما أن حضور الخليفة في الموسم لا يعني إلغاء دور الوالي، وإنابته لا تعني ترك الموسم بلا إدارة، بل كان الأمير ي المعين ينقل سلطة الخليفة في حدود مهمته، و يعود بعد الموسم بأخبار الطريق والحجاج والولاة.