معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 118 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 118

وتضررت الماشية من قلة الكلأ والماء، ونقصت موارد الرعي والنقل، فتأثر بذلك الطعام والعمل والتنقل معا، كما أدى موت بعض الحيوانات أو ضعفها إلى انكماش الثروة المتاحة للقبائل وإلى صعوبة العودة إلى نمط الحياة السابق بعد نزول المطر. ولم يكن تراجع الإنتاج الزراعي في الحجاز وحده هو المشكلة، بل كان انقطاع المورد الرعوي كافيا لدفع جماعات إلى طلب الطعام من المدن أو إلى تغيير مساراتها، ولذلك اتسعت الأزمة من الجوع الفردي إلى اضطراب في الاقتصاد المحلي.

وأثرت المجاعة في العطاء والجباية والجيش، إذ احتاجت الدولة إلى تحو يل جزء من مواردها إلى الإغاثة في وقت كانت فيه حاجات الثغور والقوافل والجند قائمة، كما كان نقص الماشية يؤثر في النقل والتموين، وكان ارتفاع الأسعار يضغط على من يعتمد على العطاء أو الأجر. ولا تثبت الأرقام التي تذكر عدد الموتى أو مقدار الخسارة إلا بقدر ما تسنده الروايات، لكن استمرار الحديث عن النازحين والإمدادات وعودة الناس بعد المطر يدل على أن الأزمة لم تكن حادثا قصيرا ينتهي في أيام.

أما طاعون عمواس فوقع في بلاد الشام في نحو 17أو 18ه، أي 638أو 639م، وتختلف الروايات في جعل الوباء موجة واحدة أو موجتين متقاربتين، وقد يكون اختلاف التاريخ ناتجا عن عودة المرض بعد انحسار أولي. وسمي بطاعون عمواس لأن الوباء اشتد في عمواس، ثم امتد إلى مناطق أخرى من الشام، وتذكر بعض الأخبار امتداده إلى العراق ومصر، غير أن درجة انتشار المرض في كل إقليم لا يمكن إثباتها من رواية واحدة.