معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 115 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 115

وتفصل الأخبار بين أدوار الولايات في الإغاثة، فكانت مصر ذات محصول زراعي واسع واتصال بالنيل، وكان العراق يملك غلالا ومراكز زراعية مرتبطة بدجلة والفرات، وكانت الشام أقرب إلى الحجاز من جهة بعض الطرق البر ية وتملك موارد زراعية ومراعي، ولذلك لم يكن طلب الميرة من ولاية واحدة، بل كان استنفارا لموارد متعددة بحسب قدرة كل إقليم وطريقه. وتذكر الروايات عمر بن العاص في مصر، ومعاو ية في الشام، وسعد بن أبي وقاص أو أبا موسى في العراق، مع اختلاف الروايات فيمن كان واليا أو مخاطبا في كل خبر.

وقد تتضمن الرسالة طلب القمح أو الطعام عموما، وقد تذكر السمن واللحم والمال، ولا يلزم أن تكون كل هذه الأصناف وصلت في شحنة واحدة أو من طريق واحد. فبعض المؤن كان يمكن نقله في القوافل البر ية، وبعضها قد ينقل في السفن على السواحل ثم يتابع برا، وكانت المسافة وأمن الطريق وموسم السفر تحدد سرعة الوصول، كما كانت المدينة بحاجة إلى من يستقبل المؤن و يخزنها و يقسمها على أحياء السكان والنازحين.

وتذكر بعض الأخبار أن عمرو بن العاص حمل الطعام من مصر في بحر القلزم، أي في الطريق البحري المتصل بالبحر الأحمر، ثم أوصله إلى الحجاز، بينما لا تحدد أخبار أخرى طريق النقل أو تذكر القوافل البر ية وحدها. ولا تثبت القصة البحر ية بكل تفاصيلها من مجرد شهرتها، إذ ينبغي مراعاة تاريخ فتح مصر، وإمكان استعمال المرافئ والسفن، وموضع إنزال الطعام، والطريق الذي سلكته القافلة بعد ذلك، ولذلك تذكر بوصفها رواية واردة تحتاج إلى التقييد، لا بوصفها حقيقة جغرافية مفصلة لا خلاف فيها.