معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 113 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 113

وكان طلب الميرة يعني تحو يل موارد الولايات إلى نجدة الحجاز، فمصر تملك محصولا زراعيا واتصالا بالنيل، والشام تملك غلالا وطرقا إلى الحجاز، والعراق يملك فائضا زراعيا وشبكات نقل مرتبطة بالأنهار والقوافل. ولا يعني ذلك أن كل شحنة وصلت بالطريقة نفسها أو في الموعد نفسه، إذ تتأثر القوافل بالمسافة والطرق وأمنها، كما تختلف الروايات فيمن تولى الكتابة وفي مقدار ما أرسل، لكن اجتماع الأخبار على مراسلة الأمصار يبين أن الإغاثة لم تكن جهد المدينة وحدها، بل سياسة اعتمدت على موارد الدولة المتسعة.

وتذكر الأخبار أن الطعام كان يجمع ثم يوزع على الناس، وأن عمر كان يتفقد أحوالهم ويشدد على ألا يختص الأغنياء بالمؤن في وقت الحاجة، كما تروي أنه امتنع عن ألوان من الطعام أو جعل طعامه أخشن حتى لا يعيش في رخاء والناس في شدة. وهذه الأخبار تجمع بين وصف السلوك الشخصي ووصف التدبير العام، فيثبت منها أصل مشاركة الخليفة للناس ومتابعته الإغاثة، أما كل حوار أو كل مقدار من الطعام فيحتاج إلى سند خاص ولا يثبت بمجرد تكراره في كتب المواعظ.

واتصلت الأزمة ببيت المال والعطاء والجباية، فكان على الدولة أن تنفق على الطعام والدواب والنازحين في وقت تراجع فيه الإنتاج المحلي، وأن توازن بين إغاثة المدينة وحاجات الجند والثغور والولايات. ولم تكن المساعدة زكاة وحدها، ولا عطاء ء دوريا وحده، بل اختلطت موارد بيت المال بما يرسل من الولايات وبما يوزع في الطوارئ، وقد يختلف الحكم في المال بحسب مصدره والجهة التي خصص لها، ولذلك لا يصح وصف كل ما أنفق في عام الرمادة بأنه من باب واحد. 113 ✦ ✦