وسميت السنة بعام الرمادة في الأخبار لأن الريح كانت تسفي التراب حتى يبدو كأنه رماد، أو لأن الأرض تغير لونها من شدة الجدب، وقد اجتمع في الأزمة انقطاع المطر وتراجع الكلأ ونقص العلف ثم ضعف الماشية وارتفاع ثمن الطعام. ولا يلزم من اختلاف سبب التسمية أن تكون الروايات متعارضة في أصل الكارثة، إذ قد يصف بعضها لون الأرض والغبار، و يصف بعضها أثر الجفاف في الناس والدواب، كما لا يصح تحو يل لفظ الرمادة إلى وصف مناخي محدد لا تذكره المصادر.
ولم تقف المجاعة عند أهل المدينة وحدهم، فقد ضاقت موارد البادية، ونزح أناس من نواحي الحجاز إلى المدينة يلتمسون الطعام والماء، فاجتمع فيها أهل الحضر والوافدون في وقت لم تكن مخازنها مهيأة لأزمة طويلة بهذا الاتساع. وأدى ذلك إلى ضغط على الخبز واللحم والسمن والتمر، وإلى تغير في الأسعار وفي أعداد الماشية، كما جعل توز يع الطعام مسألة يومية تتصل بحفظ الأرواح وبمنع التزاحم والاحتكار، لا مجرد صدقة عابرة.
اتخذ عمر إجراءات لإدارة الأزمة، فاستقبل النازحين، وراقب توز يع الطعام، وخفف عن نفسه في المأكل حتى يشارك الناس حالهم بحسب الروايات، وراسل عمال الأمصار لطلب الغلال والدهون واللحوم والمال، وتختلف الأخبار في أسماء من راسلهم وفي تفاصيل الطريق، فذكرت عمرو بن العاص في مصر وسعد بن أبي وقاص أو أبا موسى في العراق ومعاو ية في الشام، كما اختلفت في وصول الإمدادات برا أو بحرا، وفي الكميات التي نقلت، ولذلك يذكر أصل طلب الميرة ووصولها، دون تثبيت الأرقام التي ترد في الأخبار الوعظية بلا سند مستقل.