معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 110 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 110

وعند المخازن والأسواق ومداخل المدن، وقد يستعين الوالي برجال الجند أو بأهل القبائل أو بأصحاب النفوذ المحلي لحراسة الطريق. ولا ينبغي افتراض جهاز واحد يتولى كل هذه الأعمال، إذ كانت الوظائف موزعة بين الوالي والقائد والقاضي وأهل السوق والعسس بحسب المكان والحادثة.

و يختلف مصطلح الشرطة عن العسس والحرس؛ فالعسس وصف لمهمة ليلية أو دور ية، والحرس قد يدل على حماية شخص أو باب أو منشأة، أما الشرطة فصار لها في العصور اللاحقة رئيس وأعوان ووظائف في ضبط الجنايات وتنفيذ الأحكام وحراسة السلطة، وقد تتصل بالقضاء ثم تستقل عنه في بعض البيئات. ولذلك لا يصح أن يقال إن جهاز الشرطة الأموي بملابسه ورتبه ومراكزه وسلطته على السجون والعقوبات كان قائما كاملا في المدينة زمن عمر، بل يقال إن جذور حفظ الأمن وتنفيذ الأوامر سبقت اكتمال المؤسسة.

وكان البريد المؤسسي في الدولة الإسلامية يستفيد من نظم أقدم في البلاد الإيرانية والبيزنطية، إذ قامت تلك النظم على رسل ومحطات ودواب ومسافات متتابعة، ثم استخدمت في العصور الإسلامية لنقل المراسلات والتقارير الرسمية. وكان صاحب البريد في الصورة اللاحقة مسؤولا عن إيصال الأخبار إلى المركز، ولذلك قد يحاول الوالي المتمرد منعه من الكتابة أو السيطرة عليه، غير أن هذا التنظيم المعروف من عصور لاحقة لا يثبت وجود ديوان مماثل مكتمل في خلافة عمر، كما لا يثبت أن كل رسول أرسله الخليفةكان جزءا من شبكة دائمة.