سرعة الرسالة تتأثر بالمسافة والطرق والماء وأمن القوافل، كما كانت الدواب تبدل عند الحاجة إذا توافرت محطات أو مرافق محلية، أما إذا لم تتوافر فكان الرسول يقطع المسافة بما معه من دابة أو سيرا بحسب الطريق والظرف.
ولم تكن الكتب مجرد وسيلة للمراسلة السياسية، بل حملت أوامر الجند والجباية والقضاء وتعيين العمال وطلب الميرة والإبلاغ عن تحرك العدو، ولذلك كان انقطاع الخبر عن إقليم بعيد يضعف قدرة الخليفة على المحاسبة، كما كان وصول خبر غير موثق يفتح باب الشكوى والوشاية. ومن هنا اعتمد عمر على الرسل والمسافرين وأهل الثقة، وكان يسأل القادمين من الأمصار عن الولاة والأسواق وأحوال الناس، غير أن ذلك لا يثبت شبكة استخبارات بالمعنى المؤسسي المتأخر، بل يثبت تعدد قنوات الخبر.
وارتبط حفظ الأمن في المدينة والحواضر بالعسس، وهو الطواف ليلا لتفقد الطرق والبيوت ومواطن الخطر، وتذكر الأخبار أن عمر كان يخرج بنفسه أو يشارك في تفقد الناس، كما تنسب إليه إقامة حراسة ليلية أو تنظيم من يعاونه في ذلك. وكانت مهام العسس تشمل منع السرقة، وإغاثة الضعيف، والتثبت من الحوادث، وإبلاغ صاحب الولاية أو القاضي، ولم تكن بالضرورة هي مهام الشرطة اللاحقة التي تولت التحقيق المنظم والسجن وتنفيذ العقوبات في المدن الكبيرة.
كما احتاجت الطرق بين المدينة والأمصار إلى حماية من اللصوص وقطاع الطرق والاضطراب القبلي، ولا سيما طرق الحج والجند والقوافل، فكانت الحراسة تتركز في المواضع الحساسة