معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 108 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 108

أظهر أن العهد كان مرتبطا بقدرة الدولة على الحماية، وأن إعادة التفاوض أو رد المال قد تظهر في ظروف استثنائية.

ومن أشهر ما نقل في هذا الباب نصوص الأمان وحماية الكنائس والأملاك، ومنها ما عرف في مصادر متأخرة بالعهدة العمر ية، غير أن صيغتها المتداولة لا يجوز إسقاطها على كل اتفاق وقع في القرن الأول دون مقارنة، فقد كانت المعاهدات تتأثر بكون الفتح صلحا أو عنوة، وبموقف الحامية، وبقدرة السكان على التفاوض، كما كانت قابلة لإعادة التفاوض إذا عادت القوة البيزنطية أو تغيرت السلطة، وهو ما ظهر في استرداد الإسكندر ية مؤقتا، وفي اختلاف روايات حماية الكنائس وشروط العبادة، ولذلك ينبغي وضع كل وثيقة في زمنها ومكانها، وعدم تحو يل السياسة العامة إلى نص واحد شامل لم تثبته المصادر.

أما نقل الأخبار والرسائل وحفظ الأمن، فقد اتسعت الحاجة إليهما مع اتساع الدولة وابتعاد الأمصار عن المدينة، فاستخدمت الرسل والدواب والمحطات والكتب، وكان الخليفة يحتاج إلى معرفة حال الولاة والجند والأسواق، كما نسب إلى عمر تنظيم العسس والحراسة الليلية ومراقبة الطرق، لكن ينبغي التفر يق بين هذه الممارسة المبكرة وبين ديوان البريد المؤسسي والشرطة المكتملة اللذين تذكر الدراسات أن صورتهما الأوضح ظهرت في الدولة الأمو ية وما بعدها.

وكان الرسول يحمل كتابا أو خبرا من الخليفة إلى الوالي، أو من الوالي إلى المدينة، وقد يخرج في واقعة مخصوصة من غير أن يعني ذلك وجود خط بريدي دائم بين جميع الأمصار. وكانت