معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 107 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 107

وفي مصر ارتبط الفتح بقيادة عمرو بن العاص بين 639و642م، وكانت البلاد ذات أغلبية مسيحية وإدارة زراعية قديمة تقوم على النيل والقرى والجباية، فلم يؤد انتقال السلطة إلى زوال الحياة الر يفية أو الإدارة المحلية دفعة واحدة. وتذكر الروايات صلحا مع أهل مصر وشروطا تتصل بالجز ية والأمان، كما تذكر مفاوضات مع المقوقس، لكن ألفاظ هذه الأخبار وتفاصيل نسبتها تختلف، وتدخل فيها روايات لاحقة عن الإسكندر ية وعودة البيزنطيين إليها مؤقتا، ولذلك يفصل الخبر عن فتح الحصون والمدن عن الصورة العامة للعهد، ولا تنقل شروط الشام إلى مصر بلا دليل.

وفي الجزيرة والعراق تداخلت عهود المدن والقرى مع ظروف الحرب مع الساسانيين ومع اختلاف نفوذ القبائل والولاة، فبعض الجماعات دفعت مالا على الأشخاص، وبعضها دخل في صلح يتضمن مالا عن الأرض أو عن مجموع السكان، وبعضها غادر موضعه أو عاد إليه بعد تغير السلطة. وكانت حماية الكنائس والأديرة جزءا من بعض الصيغ، لا نص ا واحدا شاملا لجميع الطوائف والأقاليم، كما أن بقاء رجال الإدارة المحليين وخبراء الزراعة ساعد في استمرار الجباية، مع اختلاف مركزهم القانوني من عهد إلى عهد.

ومن ثم فالأمان والصلح والعنوة أوصاف تار يخية لطرق دخول البلاد في الحكم، وليست ألفاظا يمكن استعمالها بلا تحديد للمكان والزمان. فإذا ثبت أن مدينة دخلت صلحا، بحث السرد في شروط صلحها، وإذا ذكرت الرواية فتحا عنوة، وجب بحث ما تلا ذلك من أمان أو إعادة تنظيم للسكان والكنائس والأموال، وإذا اختلفت الروايات عرض الخلاف بدل جمع الأحكام في قاعدة واحدة. كما أن عودة الروم إلى الإسكندر ية أو تهديدهم مدن الشام 107 ✦ ✦