معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 106 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 106

تكشف أن العهد لم يكن مجرد جباية منفصلة عن الوظيفة العسكر ية، بل ارتبط في الوعي التار يخي بالأمان وحفظ المجال المحلي.

وأما إيلياء، وهي القدس، فتروي الأخبار أن أهلها لم يسلموا المدينة حتى قدم عمر، وأن كتاب أمان كتب لهم، فذكرت صيغته الأمان على الأنفس والأموال والكنائس والصلبان وسائر ما يتصل بالعبادة، مع اختلاف الروايات في اسم البطريرك، وفي حضور عمر وطريقة دخوله، وفي الموضع الذي صلى فيه، وفي مقدار ما ألزم به أهل المدينة. و يظهر في بعض الصيغ أن المسلمين لم يجعلوا كنيسة القيامة موضع صلاة جماعية لعمر داخلها، خشية أن يحتج المسلمون بعده بذلك فيأخذوها، بينما تتفاوت الأخبار في تفصيل الواقعة ولا يجوز تحو يل كل صيغة متأخرة إلى نص قطعي.

واشتهرت هذه الوثيقة باسم العهدة العمر ية، لكن الاسم لا يحسم تاريخ النص ولا يثبت أن جميع البنود المتداولة صدرت في لحظة فتح القدس. فالنص المعروف في صورته الجامعة يضم شروطا تتعلق ببناء الكنائس وتجديدها، وبإقامة الشعائر في العلن، وبالزي والركوب وحمل السلاح، وبإيواء المسافر، وبمنع التجسس وإعانة العدو، وقد رأى باحثون أن هذه الصورة تبلورت بالتراكم وأن تدوينها النهائي متأخر عن عمر، كما رأى آخرون أنها تحفظ عناصر من عهود وممارسات أقدم. ولهذا يفرق السرد بين أصل الأمان المنسوب إلى فتح إيلياء وبين كل القيود الموجودة في النسخ المتأخرة، فلا ينسب إلى عمر ما لم تثبته رواية مبكرة أو مقارنة قو ية.