معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 105 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 105

والأديرة ودور العبادة، وبما يلزم الحامية أو السكان من مؤن وخدمات. وتختلف الصلوح في ذلك، فبعضها يذكر أن السكان آمنون على أنفسهم وأموالهم وكنائسهم، وبعضها يقر البقاء في الأرض مقابل المال، وبعضها يربط الحماية بإخلاء الجند البيزنطيين أو بعدم إعانة العدو، كما كان العهد قابلا للنقض أو إعادة التفاوض إذا وقع خرق ظاهر أو تغير ميزان القوة.

وفي دمشق نسب إلى خالد بن الوليد عهد لأهلها، ثم نقلت صيغ أخرى نسبت إلى أبي عبيدة أو إلى الخليفة عمر، وقد أدى تعدد الرواة والنسخ إلى اختلاف في تحديد الوثيقة التي سبقت غيرها وفي الألفاظ التي تضمنتها. وتدل المقارنة بين المصادر الإسلامية وبعض الذاكرات المسيحية والسر يانية على وجود تقليد مشترك يربط عهود مدن الشام بعصر عمر، كما يرجح بعض الباحثين أن عهد دمشق كان نموذجا استعيدت عناصر منه في عهود أخرى، ولا سيما ما يتعلق بأمان السكان وعدم هدم كنائسهم أو تحو يلها إلى مساكن، غير أن هذا الترجيح لا يساوي إثبات نص أصلي كامل محفوظ.

وكان صلح حمص من العهود التي تذكرها الأخبار في سياق أمان أهل المدينة وإقرارهم على أموالهم وكنائسهم مقابل الجز ية، وتختلف الروايات في اسم القائد الذي عقده وفي مقدار المال وفي الشروط المتعلقة بالحامية، كما تذكر بعض الأخبار أن انسحاب المسلمين من مدن الشام عند تهديد الروم أدى إلى رد أموال جبيت من السكان، لأن المال كان في مقابل الحماية، فلما تعذر على الجيش حفظ المدينة لم يبق المال عنده بحسب هذه الروايات. ولا يصح جعل هذه القصة قاعدة عامة من غير تمييز بين طرق نقلها وبين ما ثبت في كل مدينة، لكنها