معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 104 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 104

الدولة بالإنتاج الزراعي لا بالغنيمة العاجلة فقط، وأن دخل الخراج في تمو يل العطاء والجند والإدارة، مع بقاء مسائل الملكية والالتزام والصلح موضع اختلاف بين الروايات والأقاليم.

ولم تكن علاقة الدولة بالسكان المفتوحين واحدة في جميع الأقاليم، فقد عقد القادة صلوحا تضمنت أمان الأنفس والأموال والكنائس، وربطت في بعض الحالات الجز ية بالتزامات الأشخاص، وربطت الخراج بالأرض والمحصول، ولذلك لا يصح استعمال الجز ية والخراج بمعنى واحد، كما لا يصح تعميم صيغة عهد دمشق أو حمص أو مصر على كل البلاد، لأن بعض العهود نصت على حماية عامة، وبعضها اشترط إخلاء الحامية أو إخراج الروم، وبعضها أبقى السكان في أرضهم مع التزامات مالية، وتختلف صيغ النصوص في مقدار ما يثبت منها وفي زمن تدوينها.

فالجز ية في هذا السياق التزام مالي ارتبط في الروايات بالأشخاص من غير المسلمين المقيمين تحت سلطان الدولة، أما الخراج فارتبط بالأرض أو بغلتها، وقد يجتمع الالتزامان في إقليم واحد من غير أن يكونا اسما لمال واحد. ولم تكن طريقة أخذ الجز ية ومقدارها واحدة في كل مكان، إذ تتأثر بالعهد المبرم وبالقدرة على الأداء وبما إذا كان النص يذكر فقراء أو عاجزين أو رهبانا أو أهل خدمة، ولذلك لا يصح نقل مقدار من رواية تخص بلدا إلى بلد آخر، ولا إثبات إعفاء عام إلا بنص يخص الجماعة أو الشخص المعني.

وكان معنى الأمان أوسع من مجرد وقف القتال؛ فهو يتصل بحفظ النفس والمال والأسرة، وبترك السكان في مساكنهم أو تمكينهم من الخروج إذا اختاروا، وببيان ما يصيب الكنائس