معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 102 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 102

إلى تبرئة العامل مع إبقائه معزولا لأسباب إدار ية. وتوضح هذه الإجراءات نمو قدرة المركز على متابعة الولاة، لكنها لا تعني اكتمال جهاز محاسبي حديث ذي لوائح موحدة، إذ بقيت الرقابة مرتبطة بشخص الخليفة وبالرسل والكتب وبمكانة العامل وقوة الإقليم.

وتداخلت مسألة محاسبة العمال مع مسألة الأراضي المفتوحة، ولا سيما أرض السواد في العراق، وهي الإقليم الزراعي الواسع الواقع بين دجلة والفرات وما يتصل به من قرى وقنوات ومزارع. فبعد انحسار السلطة الساسانية لم يكن السؤال متعلقا بالغنائم المنقولة وحدها، بل تعلق بمن يزرع الأرض، ومن يملك رقبتها، ومن يدفع المال، وكيف يحفظ الإنتاج حتى لا تتحول أرض خصبة إلى مورد منقطع بعد تقسيمها بين أفراد الجيش.

وتذكر الروايات أن عمر شاور الصحابة في قسمة السواد، وأن بعضهم رأى أن تقسم الأرض كما تقسم الغنائم، ثم انتهى الرأي إلى إبقائها في يد أهلها أو زراعها وفرض الخراج عليها، مع جعل موردها للمسلمين وبيت المال. وتورد الأخبار حوارا يستدل فيه عمر بالقرآن و بحق الأجيال اللاحقة، غير أن صيغ الحوار وتفاصيل الاستدلال تختلف، ولذلك لا يعرض السرد نص ا واحدا على أنه محضر حرفي محفوظ، بل يذكر أصل المشاورة والقرار والنتيجة المالية.

ولم تكن كل الأراضي المفتوحة في حكم واحد؛ فالأرض التي دخل أهلها في صلح تختلف عن الأرض التي فتحت عنوة، والأرض العامرة تختلف عن الأرض الموات، كما يختلف حكم الرقبة عن حكم الانتفاع وعن مقدار المال المفروض. وقد استعملت المصادر ألفاظ الفيء والخراج والجز ية والغنيمة في سياقات متداخلة أحيانا، ولذلك يجب تمييز الجز ية التي