معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 101 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 101

وترد أخبار عن سعد بن أبي وقاص بعد ولايته الكوفة، وعن شكاوى أهلها، وعن سؤال عمر عن سيرته وإدارته، ثم تختلف الروايات في مقدار صحة الشكاوى وفي سبب عزله وفي موقف الخليفة منه. وقد يكون التحقيق قد أأجري للتثبت لا للإدانة، ولذلك لا يصح تحو يل الاستدعاء إلى حكم بالخيانة، ولا جعل بقاء احترام سعد في الروايات اللاحقة دليلا على أن كل ما نقل عن الشكوى باطل.

أما عمرو بن العاص في مصر، فتتصل أخباره باتساع موارد الإقليم وبالعلاقة بين الوالي والخليفة وبما يرفع إلى المدينة من أخبار المال والإدارة، وتختلف المصادر في تفاصيل ما جرى بينهما وفي مقدار تدخل عمر في الجباية والسياسة المحلية. كما تذكر أخبار عياض بن غنم في سياق متابعة العمال والقادة، لكن اختلاف الأقاليم والوظائف يمنع جمع هذه الوقائع في قاعدة واحدة للمحاسبة.

وينبغي فصل قصة خالد بن الوليد عن هذا الباب عند الحديث عن المال؛ فعزل خالد من القيادة العامة أو من ولاية قنسرين لا يثبت وحده أنه عزل لمخالفة مالية، وقد تفسره الروايات بتوحيد القيادة أو بمنع تعلق الناس بشخص القائد أو بإعادة تنظيم السلطة. أما الأخبار التي تربط القرار بالمال أو بالهدايا فتحتاج إلى نسبة ومقارنة، ولا يجوز جعلها دليلا منفردا على اتهام الرجل.

وكانت آليات الرقابة تتدرج من تلقي الشكوى وطلب البيان إلى استدعاء العامل، أو إرسال من يفحص حسابه، أو رد مال إلى بيت المال، أو عزله مؤقتا أو نهائيا، وقد ينتهي التحقيق