معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
السيرة النبوية · الصفحة 6 من 157

السيرة النبوية — الصفحة 6

الفصل الأول: النسب والمولد والبيت الهاشمي

كانت مكة واديا غير ذي زرع تحيط به الجبال، ثم جعل الله فيها البيت الحرام، فصارت مقصد العرب في الحج والطواف والنحر، ومركزا للقاء القبائل والتجارة، وكانت قريش تقوم على خدمة الكعبة وسقاية الحجيج ورفادتهم، فاجتمع في البلدة معنى العبادة الموروثة من إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، ومعنى السوق والموسم والعلاقات القبلية. بقيت عند العرب بقايا من تعظيم البيت والحج والطواف، لكن الشرك دخل في عبادتهم، فكثر تعظيم الأصنام، وصار لكل قبيلة أو بيت صنم أو شعيرة، واختلطت المناسك بالتقاليد، ولم يكن الناس على حال واحدة من الأخلاق، فكان فيهم الكرم والوفاء وحماية الجار، كما كان فيهم الظلم والربا ووأد البنات والقتال العصبي، ومن هذا المجتمع خرج رسول الله ﷺ ليعيد الناس إلى عبادة الله وحده، لا ليؤسس عبادة جديدة منفصلة عن ملة إبراهيم. كان رسول الله ﷺ محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، ثم يتصل نسبه إلى معد بن عدنان، وما بعد عدنان إلى إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام مختلف في ضبطه وعدد الآباء بين أهل النسب، ولذلك يثبت من السلسلة ما اشتهر واتفق عليه أهل العلم، ولا يجعل المختلف فيه جزءا من نص قطعي. 6 ✦ ✦