نظم خالد الصفوف، وأجرى تغييرا في مواقع المقاتلين حتى يظن العدو أن مددا جديدا وصل، ثم حفظ الجيش من الإبادة، وانسحب به انسحابا منظما، فعاد المسلمون إلى المدينة بعد أن واجهوا قوة تفوقهم عددا وعتادا، واستقبل بعض الناس الجيش بعبارات قاسية، فبين النبي ﷺ أن خالدا سيف من سيوف الله، وأن ما فعله كان حفظا للجيش لا فرارا مذموما. كانت مؤتة أول مواجهة كبيرة للمسلمين مع قوة مرتبطة بالروم، وأظهرت أن الإسلام تجاوز حدود الصراع المحلي في مكة والمدينة، كما أظهرت قيمة تعيين القادة بالتتابع، وأن موت القائد لا يعني سقوط الجيش، لأن التنظيم والبيعة والهدف المشترك يتيح للمجموعة أن تستمر. وكان من وقائع خيبر أن امرأة قدمت للنبي ﷺ شاة مسمومة، فسأل عنها، واعترفت بما صنعت، فأخبرها أنه لم يكن ليقتلها، وتوفي بشر بن البراء رضي الله عنه متأثرا بما أكل منها بحسب الروايات، وتعددت الأخبار في أثر السم في مرض النبي ﷺ وفي سبب العفو أو العقوبة، فبقي أصل التسميم وظهور أثره ثابتا، كما وقعت قسمة الغنائم وتنظيم أرض خيبر، وأبقي أهلها يعملون فيها على نصيب معلوم من الثمر أو الزرع، ثم تزوج النبي ﷺ صفية بنت حيي رضي الله عنها بعد أن أعتقها وجعل عتقها صداقها بحسب الحديث، وتختلف تفاصيل الأسر والانتقال والأيام الأولى، ثم فتحت الحديبية المجال للبلاغ، وأزالت خيبر مركز تهديد قريبا، وعادت جماعة الحبشة، ونفذت عمرة القضاء، وأظهرت مؤتة امتداد الدولة خارج الحجاز، بينما بقيت العهود والرسائل تؤكد أن القوة في السيرة