وكانت المصادر العربية، ومنها ابن الخطيب وابن خلدون وابن عذاري، تختلف في تاريخ بعض البيعات والحملات، كما تقدم المصادر القشتالية وصفا من منظور الحرب والجز ية والتبعية، وتضيف الدراسات الحديثة تحليلا للجغرافيا والحدود. ولذلك يذكر إعلان ابن الأحمر في أرجونة سنة 629ه1232/م تقريبا، والسيطرة على غرناطة نحو 635ه1238/م، مع التنبيه إلى اختلاف التواريخ والتفاصيل.
وكان قيام إمارة غرناطة النصر ية نتيجة تفكك الموحدين وتنافس ابن هود والقادة المحليين وتوسع قشتالة، فظهر ابن الأحمر في أرجونة، ثم نقل مركزه إلى غرناطة، وثبت حكمه بالبيعة والجيش والهدنة والتحصين، وخسر جيان أو أجزاء من نفوذه أمام قشتالة، لكنه حافظ على مركز جنوبي استمر حتى 1492م. وبذلك بدأت آخر إمارة إسلامية في الأندلس بوصفها دولة حدودية تفاوض وتقاتل وتستقبل اللاجئين، لا بوصفها بقايا ساكنة لعصر انتهى.
وكان محمد الأول ابن الأحمر بعد استقرار غرناطة يعمل على تثبيت ما بقي من المجال الجنوبي، فكانت مالقة والمر ية وجيان والممرات الجبلية تدخل في نفوذه بدرجات مختلفة، كما كان عليه أن يميز بين المدينة التي تدين له فعليا والمدينة التي تذكر اسمه اضطرارا. ولم يكن امتلاك الإقليم ثابتا في كل السنوات، لأن قشتالةكانت تتقدم، ولأن القوى المحليةكانت تعيد ترتيب ولائها عند تغير ميزان القوة.
وكانت علاقة ابن الأحمر بفرديناند الثالث ثم بألفونسو العاشر قائمة على الموازنة، فدفع المال أو قبل بهدنة في مرحلة، ثم قاتل أو استعان بقوة مغاربية في مرحلة أخرى، كما شارك في