خيانة أو بطولة مطلقة، بل كانت محاولة للبقاء في نظام دولي غير متكافئ، حيث تتنافس الطوائف داخليا ويزداد ضغط الممالك المسيحية خارجيا.
وكان سقوط طليطلة سنة 478ه1085/م قد غير حسابات المعتمد، لأن الخطر لم يعد بعيدا أو محدودا، ولأن الهدن والأداء المالي لم يضمنا بقاء المدن، كما أن إشبيلية نفسها أصبحت معرضة للتدخل. ولذلك تشاور المعتمد مع بقية أمراء الطوائف، وأرسل الرسائل إلى يوسف بن تاشفين والمرابطين، مع إدراكه أن طلب النجدة قد ينقذ الأندلس من قشتالة، وقد يفتح في الوقت نفسه بابا لتدخل قوة مغاربية في حكم الطوائف.
وكانت مشاورات المعتمد مع الطوائف تقوم على سؤالين، أولهما هل تستطيع الممالك الأندلسية المتفرقة أن تواجه ألفونسو وحدها، وثانيهما ما ثمن استدعاء المرابطين، فبعض الأمراء خافوا فقدان سلطانهم، وبعضهم رأى أن الخطر المسيحي أعظم من خطر الحليف المغاربي. ولم تكن الرسائل مجرد طلب عسكري، بل كانت تفاوضا على الشرعية والقيادة والمال والعبور، ولذلك يترك تفصيل عبور يوسف بن تاشفين ومعركة الزلاقة للمهمة التالية.
وكان اقتصاد إشبيلية يعتمد على الوادي الكبير والزراعة والأسواق والتجارة والميناء، كما استفادت من نقل الحبوب والسلع والمواد بين الداخل والساحل، واحتاجت إلى إدارة الري والطرق والجسور والمخازن. ولم تثبت أرقام السكان أو الجند في الأخبار بصورة تكفي لاعتمادها كلها، ولذلك يثبت ازدهار الموقع والموارد، و يترك العدد المختلف حتى تؤيده قرائن إضافية.