معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 818 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 818

وكان المعتضد بن عباد قد ورث سلطة أقوى، فوسع نفوذ إشبيلية في جنوب الأندلس، واستعمل الجيش والتحالف والضغط المالي، كما واجه الطوائف المجاورة والمنافسين المحليين والممالك المسيحية. وكانت صورته في المصادر متناقضة، فبعضها يبرز الحزم والقدرة، وبعضها يصف القسوة والتدبير الدموي، ولذلك يقارن الخبر السياسي بالمديح والذم ولا يعتمد أحدهما وحده.

وكان المعتضد يراقب الأسر المنافسة والقيادات التي يمكن أن تهدد إشبيلية، كما حاول أن يجعل المدينة مركزا تتجمع حوله الطوائف الصغيرة، فاستفاد من الخوف ومن الحاجة إلى الحماية، وربط الاعتراف السياسي بالمال وبالإقامة أو بالبيعة. ولم يكن هذا التوسع خاليا من التكاليف، لأن الحصون تحتاج إلى حامية، والجيش يحتاج إلى عطاء، كما أن السيطرة على مدينة بعيدة تفرض على الحاكم إدارة الطرق والعمال والقضاة.

وكان ضم قرمونة ومراكز أخرى يوسع المجال الزراعي والمالي لإشبيلية، كما يفتح طرقا نحو الداخل، غير أن كل ضم يخلق أعيانا وقادة جددا يحتاج المعتضد إلى مراقبتهم أو استمالتهم. وكانت الجباية تستند إلى الأرض والأسواق والموانئ، كما كانت الغنائم والأداءات من الطوائف أو الممالك المسيحية تؤثر في قدرة الدولة، ولذلك ارتبط التوسع بالديوان لا بالمعركة وحدها.

وكان المعتمد بن عباد قد نشأ في بيت الحكم، وتولى شؤونا قبل خلافته، ثم أصبح الحاكم الثالث والأخير من بني عباد، فجمع بين الخبرة السياسية والرعاية الأدبية، كما واجه مملكة